الفيض الكاشاني
47
مجموعة رسائل
أعينهم ، كما وصفهم أمير المؤمنين ( ع ) في حديث « همام » ( « 1 » ) ، وإلى أهل الدنيا البعيدين عن العلم والحكمة كيف نضرت وجوههم وسمنت أبدانهم وفرحت أنفسهم ، كما قال الله تعالى : « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » ( « 2 » ) . ولهذا صار مدار النجاة على الإيمان الّذى هو من فعل القلب وإن عظمت الذنوب وكثرت السيئات ، ومدار الهلاك على الكفر والشرك اللّذينِ من فعله وإن كثرت طاعات الجوارح . كما قال الله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( « 3 » ) وقال : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ( « 4 » ) . وعن النّبى ( ص ) « وَالّذِى بَعَثَنِى بِالْحَقّ بَشِيراً لَا يعَذّبُ اللهُ بِالنّارِ مُوَحّداً أَبَداً ، وَإِنّ أَهْلَ التّوْحِيدِ لَيشْفَعُونَ فَيشَفّعُونَ » ( « 5 » ) . ومن هذا القبيل قوله ( ص ) : « حُبّ عَلِى حَسَنَةٌ لَا تَضُرّ مَعَهَا سَيئَةٌ وَبُغْضُ عَلِى سَيئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَةٌ » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : 1 / 160 ، الخطبة 193 . ( 2 ) - المنافقون : 4 . ( 3 ) - النساء : 116 . ( 4 ) - الفرقان : 28 . ( 5 ) - الأمالي : 372 ، المجلس 49 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار : 3 / 1 ، باب 1 ، ح 1 . ( 6 ) - الفضائل : 96 ؛ بحار الأنوار : 39 / 266 ، باب 87 ، ح 40 ؛ وردت في المصادر : « لاتضرّ معها . . . لاتنفع معها . . . » .